في أواخر يوليو عام 2026، اتخذت إدارة ترامب خطوة كبيرة نحو تعزيز الشفافية في نظام الصحة العامة. فقد سلمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS)، تحت قيادة روبرت إف كينيدي جونيور، حزمة من الوثائق المعروفة باسم «يوميات فاوتشي» إلى السيناتورين راند بول ورون جونسون. وتُعد هذه السجلات، التي أُنشئت على أجهزة الكمبيوتر الحكومية خلال فترة الجائحة، ملكاً للشعب الأمريكي بموجب القانون، وهي الآن متاحة للدراسة العامة الشاملة.
تسارعت الأحداث في واشنطن؛ ففي وقت سابق من الأسبوع نفسه، كشفت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) عن مواد أظهرت تبايناً حاداً بين الملاحظات الخاصة للدكتور أنتوني فاوتشي وتصريحاته الرسمية للصحافة. وفي خطاباته المصورة ومقابلاته العديدة، ركز كينيدي على أن الوثائق تظهر اختلافاً بين الخطاب الرسمي وما كان يُناقش في الدوائر الضيقة. ويُساق مثال على ذلك ما حدث في نهاية يناير عام 2020، وتحديداً في 30 يناير، عندما كانت الأزمة في بداياتها. فبينما كانت التقييمات المعلنة تتسم بالثقة الكبيرة، عكست السجلات الداخلية جوّاً من عدم اليقين والشكوك الجدية بين المتخصصين.
وأضافت عضوة الكونغرس آنا باولينا لونا تفاصيل جديدة إلى هذا التحقيق، حيث لفتت الانتباه إلى القصة الشخصية للدكتور فاوتشي: فبعد خضوعه لعملية التطعيم أمام كاميرات التلفزيون، ليصبح رمزاً لسلامة اللقاح للبلاد بأكملها، أصيب بعد خمسة أشهر بانسداد في الشريان الرئوي. ووفقاً لادعاء لونا، لم يتم الكشف عن هذه الواقعة الطبية للجمهور في الوقت المناسب. وبينما كان ملايين الأمريكيين يتبعون توصيات صارمة ويواجهون ضغوط النظام، كان المهندس الرئيسي لسياسات الجائحة، بحسب النقاد، يحصل على علاج متميز، بما في ذلك استخدام مضادات التخثر.
وجاء الكشف عن هذه المواد كجزء من استراتيجية أوسع للإدارة الجديدة. وفي حديثه عبر الأثير، شدد كينيدي على ضرورة الانتقال من وضع السرية إلى الشفافية الكاملة، ومن اتباع التوجهات الأيديولوجية إلى تبني ممارسات قائمة حصرياً على الأدلة. وبحسب رأيه، فقد كشفت الجائحة عن إخفاقات منهجية في عمل المؤسسات الصحية، تجلت في التوصيات المتناقضة بشأن ارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي، وآليات انتقال الفيروس، ودور المناعة الطبيعية.
إن قصة «يوميات فاوتشي» ليست مجرد فضيحة سياسية محلية، بل هي انعكاس لأزمة ثقة عميقة تشكلت في المجتمع طوال سنوات مكافحة الفيروس. لقد مر ملايين المواطنين بقيود صارمة، وتكبدوا خسائر اقتصادية، وعاشوا في حالة من القلق المستمر. واليوم، ومع خروج هذه الوثائق إلى العلن، تتاح للمجتمع فرصة لفهم ما حدث بالضبط في أروقة السلطة بالتفصيل. وسيكشف الوقت ما إذا كان سيتم فتح تحقيقات جديدة واستخلاص النتائج المناسبة، إلا أن مسار تطور الموقف قد تغير بالفعل؛ إذ تُعطى الأولوية الآن للحقائق، لا للنماذج السياسية المريحة.
إن ما يحدث يمثل تذكيراً قاسياً بمدى أهمية الحفاظ على اليقظة المدنية والمطالبة بالانفتاح من جانب صناع القرار الذين تؤثر قراراتهم على صحة ملايين البشر. ورغم أن المرحلة الحادة من الجائحة قد ولت، إلا أن دروسها، على ما يبدو، بدأت تُستوعب حقاً الآن فقط، مما يدفع إلى إعادة التفكير في أساليب الإدارة الحكومية في حالات الأزمات.



