في يوم الثلاثاء المقبل، 9 يونيو 2026، سيجتمع على درجات مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن أشخاص ارتبطت أسماؤهم منذ عدة سنوات بمحاولات تحريك قضية من أكثر القضايا سرية في العصر الحديث من نقطة الجمود. حيث سيعقد ضابط الاستخبارات السابق ديفيد غروش، والمخرج الوثائقي جيمس فوكس، والصحفية ليزلي كين، ومجموعة من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين مؤتمراً صحفياً، يوجهون فيه نداءً مباشراً إلى الرئيس دونالد ترامب للمطالبة بمزيد من الشفافية بشأن مسألة الظواهر الشاذة غير المحددة (UAP).
من مقرر عقد الفعالية في تمام الساعة 13:00 بالتوقيت الشرقي. وستقوم قناة NewsNation ببث مباشر عبر قناتها الكبلية وموقعها الإلكتروني وتطبيقها وعلى منصة YouTube. ومن المتوقع مشاركة ممثلين عن الكونغرس، من بينهم إريك بيرليسون، وجاريد موسكويتز، وآنا باولينا لونا، وتيم بيرشيت. ويؤكد المنظمون أن هذا ليس مجرد نقاش آخر، بل هو دعوة لاتخاذ إجراءات ملموسة، تتمثل في اعتماد تشريعات بشأن الكشف عن المعلومات ورفع السرية عن الوثائق المتعلقة بـ UAP.
ويعتزم ديفيد غروش، الذي صرح علناً في عام 2023 بوجود برامج في الولايات المتحدة لدراسة وتخزين حطام من أصل غير بشري وعينات بيولوجية مرتبطة بها، التطرق إلى هذه الموضوعات مجدداً. وبحسب قوله، فقد واجه أدلة مماثلة عبر قنوات شديدة السرية. وسينصب التركيز هذه المرة على ضرورة مراجعة السجلات ونشرها مع مراعاة الأمن القومي. ويشير غروش قائلاً: «يمتلك الرئيس ترامب الآن فرصة تاريخية؛ فليقيم الشعب الأمريكي الحقائق بنفسه».
تأتي هذه الفعالية على خلفية الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة. ففي مايو 2026، أصدر ترامب توجيهات ببدء رفع السرية عن المواد، مما أدى إلى نشر حجم كبير من الوثائق على الموقع الحكومي. وتشير التقديرات إلى أن الاهتمام بهذا الموضوع قد شمل أكثر من مليار مستخدم حول العالم. ويؤكد جيمس فوكس وليزلي كين، المعروفان بتحقيقاتهما المستمرة منذ سنوات، أن الوقت قد حان للانتقال من الشهادات إلى الأفعال الحقيقية. وبدورهم، يعتزم أعضاء الكونغرس المضي قدماً في مشروع قانون UAP Disclosure Act، وهو تشريع يهدف إلى ضمان نهج منهجي للكشف عن المعلومات، وحماية المبلغين عن المخالفات، والتعاون الدولي.
لقد خرج موضوع UAP منذ فترة طويلة عن نطاق المناقشات الهامشية؛ فمنذ عام 2017، وبعد نشر البحرية الأمريكية لمقاطع فيديو تظهر «أجساماً طائرة مجهولة» رصدها طيارون عسكريون، اكتسبت القضية تدريجياً وضعاً يستحق اهتمام البرلمان والاستخبارات. لقد تراكمت شهادات الطيارين وبيانات الرادارات وإفادات المبلغين على مر السنين. والآن يصر الناشطون وبعض السياسيين على ضرورة وقف الكشف الانتقائي والسماح للمجتمع برؤية الصورة كاملة.
وبالطبع، يذكر المتشككون بأن التصريحات المدوية كانت كثيرة، في حين لا تزال الأدلة القاطعة المتاحة لعامة الناس غائبة حتى الآن. ومع ذلك، فإن الفعالية المرتقبة تجذب الانتباه تحديداً بسبب هذا التحالف: فهي تضم صحفيين استقصائيين متمرسين، ومخرجين وثائقيين، وأعضاء حاليين في الكونغرس.
من المستبعد أن يكون يوم 9 يونيو هو يوم «الكشف» الكامل بالمعنى الهوليودي، لكنه قد يكون خطوة بارزة أخرى في عملية امتدت لعقود. وسيراقب العديد من المتابعين ما إذا كانت الكلمات ستتبعها قرارات ملموسة بشأن الوثائق والتشريعات. وفي كل الأحوال، الكاميرات قيد التشغيل، والحوار مستمر.



