في مختبر في أوكيناوا، تمكّن العلماء لأول مرة من جعل اللفات الكمومية للإلكترونات تُحرّك جسماً بحجم سنتيمتر. فقد تحرّكت ماسة معلّقة فوق صفيحة من الغرافيت مسافة مئة نانومتر — وهي مسافة تُقارن بجزء من ألف من شعرة الإنسان. وهذا ليس مجرد حيلة تقنية: إذ تُظهر التجربة كيف يمكن لقوى العالم المصغّر أن تؤثر في أشياء اعتدنا اعتبارها كلاسيكية وخاضعة للجاذبية.
استخدم فريق من معهد أوكيناوا للعلوم والتقنية عيوباً خاصة في بلورة الماسة — مراكز النيتروجين-الشاغر. وتتيح هذه العيوب التحكم في اللفات الكمومية للإلكترونات بواسطة ضوء الليزر. وكانت صفيحة الغرافيت تطفو فوق رقعة شطرنج من المغانط بفضل الديامغناطيسية، بينما تعلّقت ماسة تزن بضعة مليغرامات في الأسفل. وتبلغ الكتلة الإجمالية للمنظومة نحو 128 مليغرام.
وعندما أضاء الليزر الماسة على شكل نبضات، أنتجت اللفات الكمومية للإلكترونات اهتزازات مغناطيسية ضئيلة. وتحوّلت هذه الاهتزازات إلى قوة ميكانيكية دفعت الجسم كله صعوداً وهبوطاً. وسُجّلت الحركة بمقياس تداخل. وفي الهواء بلغ الانزياح مئة نانومتر، وفي الفراغ حتى ميكرومتر ونصف. والمهم أن القوة نشأت عن تأثير كمومي تحديداً، لا عن الحرارة أو الاهتزازات.
في السابق، لم يكن ممكناً رصد قوى اللفات الكمومية إلا على ذرات منفردة. أما الآن فقد تحرّكت الحدود بين العالمين الكمومي والكلاسيكي بمقدار ثمانية إلى تسعة مراتب من حيث الكتلة. والجسم كبير بما يكفي لتؤثر فيه الجاذبية تأثيراً ملحوظاً — وهذا يفتح الطريق للتحقق مما إذا كانت الجاذبية تخضع للقواعد الكمومية.
أُجريت التجربة في درجة حرارة الغرفة، باستخدام التماسك الطويل للفات الإلكترونات الكمومية في مراكز NV. ويشدّد العلماء على أن هذه خطوة من الكبير إلى الصغير. وكما ترفع الطفو الديامغناطيسي القطارات على وسادة مغناطيسية، أتاح الطفو هنا عزل المنظومة عن التشويش الخارجي ورؤية استجابة كمومية خالصة.
ومن المتوقع أن تساعد هذه الطريقة في المستقبل على إنشاء تراكبات ماكروسكوبية — حالات يكون فيها الجسم في مكانين في الوقت نفسه. ويأمل الباحثون في الاقتراب من مقياس «قطة شرودنغر» وبناء مستشعرات فائقة الدقة للبحث عن المادة المظلمة أو موجات الجاذبية. ولا تزال الحركة حتى الآن كلاسيكية، لكنها ناتجة عن قوة كمومية.
نُشر العمل في Science Advances. وهو يُظهر أن الحدود بين العالمين ليست عصية على العبور كما بدا، وأن كل سنتيمتر جديد يقرّبنا من فهم بنية الواقع.

