تعد الموصلات الفائقة بثورة في التكنولوجيا — من القطارات المعلّقة مغناطيسيًا إلى مسرّعات الجسيمات القوية والماسحات الطبية. غير أن عملها مرهون بتوازن هشّ: فتيار أو مجال مغناطيسي أقوى من اللازم يدمّر الحالة التي تتدفق فيها الكهرباء بلا مقاومة.
في القياسات المعتادة بالتيار المستمر يصعب بلوغ هذا الحد. فهي تسبقه الدوامات الكمومية — «أعاصير» دقيقة من التدفق المغناطيسي تنشأ في الموصلات الفائقة من النوع الثاني وتُحدث سريعًا تسخينًا ومقاومة.
وجد علماء من معهد ماكس بلانك في هامبورغ طريقة لتجاوز هذه العقبة. فقد استخدموا نبضات ليزر مدتها 300 فيمتوثانية، تحوّلت إلى نبضات كهربائية لا تتجاوز بضعة بيكوثوانٍ. وخلال هذه المدة لم تتمكن الدوامات من التحرك والإخلال بالموصلية الفائقة.
في التجربة تحمّل نيتريد النيوبيوم تيارًا يزيد 2.2 مرة على القيمة الحرجة المعتادة، ثم توقفت الموصلية الفائقة فجأة — وهكذا ينبغي أن يحدث عند تفكك أزواج كوبر. أما في مادة قائمة على أكسيد الإيتريوم والباريوم والنحاس فقد جرت العملية بسلاسة أكبر بسبب تماثل مختلف لفجوة الطاقة.
تتيح الطريقة الجديدة قياس الخصائص الجوهرية للمواد مباشرةً، وهي خصائص لا يمكن بلوغها بالقياسات المعتادة. وهي تفتح الطريق أمام اختبار مجموعة واسعة من الموصلات الفائقة عند حدودها الحقيقية، وإلى صنع أجهزة أكثر متانة.
نُشرت الدراسة في Nature Physics، وهي تُظهر أن السرعة تحسم الأمر أحيانًا: يكفي أن نسبق العمليات الكمومية لنرى ما تستطيع المادة فعله حقًّا.

