في جبال ألتاي الكازاخستانية، وعلى سفوح المرتفعات القريبة من ماركاكول، اكتشف العلماء نوعاً من الفربيون لم يكن معروفاً للعلم من قبل. لم يكن هذا الاكتشاف وليد الصدفة، بل كان ثمرة بعثات استكشافية هادفة، حيث يمكن لكل مسار في الدروب الجبلية أن يكشف عن نبات ظل مخفياً عن الباحثين لعقود من الزمن.
ينتمي النوع الجديد إلى جنس الفربيون — Euphorbia. ويعد هذا الجنس ضخماً بحق، إذ يوجد في العالم نحو ألفي نوع من الفربيون، في حين كان يُعرف أكثر من أربعين نوعاً في نظام جبال ألتاي. اكتشف موظفو محمية كاثون-كاراغاي الوطنية الطبيعية الحكومية هذا النبات في 2025 بالتعاون مع زملاء من جامعة ألتاي الحكومية. وبعد تحليل مفصل للسمات المورفولوجية والاختبارات الجزيئية والوراثية القائمة على جزء ITS من الحمض النووي للنواة، أُطلق على النوع الجديد اسم Euphorbia geltmanii؛ تكريماً للمتخصص الشهير في تصنيف هذا الجنس دميتري فيكتوروفيتش غيلتمان. وقد نُشر وصف هذا الاكتشاف في مجلة Turczaninowia المحكمة في 2026.
لا تمثل جبال ألتاي مجرد مناظر طبيعية جميلة، بل هي نظام بيئي معقد، حيث تخلق النطاقات الارتفاعية والاختلافات في المناخ المحلي والوديان المعزولة ظروفاً مثالية لظهور أشكال نباتية فريدة. وعند ملتقى السهوب والغابات الصنوبرية (التايغا)، وعلى المنحدرات الصخرية والمروج الألبية، تتكيف النباتات مع التغيرات الحادة في درجات الحرارة وفترات النمو القصيرة. ويثبت اكتشاف نوع جديد من الفربيون أن الغطاء النباتي في مناطق آسيا الوسطى، حتى تلك المدروسة جيداً نسبياً، لا يزال بعيداً عن الوصف الكامل. فكل اكتشاف من هذا القبيل ليس مجرد تدوين جديد في سجل علمي، بل هو دليل على أن الطبيعة لا تزال تخبئ مفاجآت غير متوقعة، حتى في الأماكن التي يعتقد الإنسان أنه ملم بها تماماً.
تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود التصنيف النباتي البحت؛ إذ يلعب الفربيون دوراً بيئياً مهماً في المجتمعات المحلية، فهو يمثل غذاءً للحشرات، ويساهم في تثبيت الغطاء التربي على المنحدرات الجبلية، ويؤثر في بنية التجمعات النباتية. وتذكرنا مثل هذه الاكتشافات بالأهمية البالغة لحماية الموائل الفريدة والمنعزلة، وليس فقط المجمعات المحمية الكبيرة. وتقوم محمية كاثون-كاراغاي، حيث أُجري العمل، بمراقبة الغطاء النباتي منذ سنوات عديدة، وجاء هذا الاكتشاف ليكون تأكيداً جديداً على قيمة الأبحاث الميدانية المنهجية.
يعمل التحليل الجزيئي في علم النبات الحديث كأداة قوية، تتيح تمييز الأنواع الجديدة عن أقاربها الوثيقة التي تبدو متطابقة تقريباً من الناحية المورفولوجية. فوراء التشابه الخارجي والأسماء المألوفة يكمن تنوع جيني هائل يتطلب الكشف عنه صبراً ومنهجية علمية دقيقة.
وبينما يواصل العلماء دراسة انتشار نبات Euphorbia geltmanii وخصائصه البيئية، يساهم هذا الاكتشاف بالفعل في تكوين فهم أكثر اكتمالاً للتنوع البيولوجي في ألتاي الكازاخستانية.
تظل الأبحاث الميدانية المنتظمة في المناطق الجبلية المحمية وسيلة لا غنى عنها لاكتشاف الأنواع الجديدة ووصفها في الوقت المناسب، مما يضع أساساً علمياً للحفاظ عليها وفهم التراث الطبيعي للكوكب.

