سويسرا والبلوكشين: كيف يحول التنظيم الدقيق العملات المشفرة إلى مصدر موثوق للثروة

تم التعديل بواسطة: Yuliya Shumai

في بلد حافظت فيه البنوك لقرون على أسرار العملاء الأثرياء، يتركز اليوم 1766 شركة بلوكشين. وفي عام 2025، لم تكتفِ سويسرا بإيواء الشركات الناشئة في مجال الكريبتو، بل حولتها إلى جزء من آلتها المالية التي أضافت للاقتصاد في عام 2024 ما مقداره 74 مليارات فرنك، أي ما يقرب من 9 % من الناتج المحلي الإجمالي.

لطالما عاش القطاع المالي في البلاد وفق قواعد صارمة. وقد اقترحت FINMA سلماً بدلاً من الحظر: من «بيئة تجريبية» للمشاريع الصغيرة إلى ترخيص fintech كامل يسمح بالعمل مع ودائع تصل إلى 100 ملايين فرنك. وقد جذب هذا النهج 503 شركات في مجال التكنولوجيا المالية، وملايين الاستثمارات الجريئة، بلغت 185 ملايين فرنك في عام 2025 وحده.

وراء الأرقام يكمن منطق بسيط: عندما تكون القواعد واضحة، يتجه رأس المال والمواهب إلى حيث يقل عدم اليقين. وتحتفظ البنوك السويسرية بالفعل بأوراق مالية للعملاء بقيمة 8.5 تريليونات فرنك، يمتلك الأجانب نصفها تقريباً. والبلوكشين هنا ليس مدمراً، بل هو أداة جديدة للمهام نفسها: حفظ القيمة ونقلها.

ومن المثير للاهتمام أن الهيئات التنظيمية لم تلهث وراء الضجيج الإعلامي، بل هيأت ظروفاً تخضع فيها حتى السجلات الموزعة لمعايير حماية المستثمرين المعتادة. ونتيجة لذلك، لم يصبح Crypto Valley في تسوغ مجرد تجمع للشركات، بل جزءاً من استراتيجية وطنية حيث تعزز الابتكارات القوة التقليدية ولا تقوضها، وهي الثقة في النظام المالي.

وبالنسبة للشخص العادي، يعني هذا أكثر من ذلك: فظهور المنصات المنظمة يقلل من المخاطر عند التعامل مع الأصول الرقمية. وبدلاً من إخفاء المدخرات في محافظ مشبوهة، يمكن استخدام خدمات مرخصة تتكامل بالفعل مع النظام المصرفي.

تظهر التجربة السويسرية أن المال يحب القدرة على التنبؤ. فحيثما لا تحاول الدولة خنق كل ما هو جديد، بل تضع له إطاراً، ينمو قطاع مستدام يحقق مليارات حقيقية وفرص عمل، أكثر من 222 آلاف وظيفة في القطاع المالي وحده.

إن القواعد الواضحة والانفتاح على الابتكار يسمحان للبلاد بالبقاء مغناطيساً لرؤوس الأموال حتى في عصر الأصول الرقمية.

75 مشاهدات

المصادر

  • وتساهم قطاع المالية بـ 74 مليار فرنك سويسري في الاقتصاد

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.