المال، مثل الماء، يبحث دائماً عن المسار الأقل مقاومة. ففي سبتمبر 2026، أعلن لو لي، نائب رئيس الهيئة الوطنية للرقابة على النقد في جمهورية الصين الشعبية، عن توسيع منصة البلوك تشين التجريبية للتمويل العابر للحدود، وفي الوقت نفسه عن بدء دراسة الإصلاحات المتعلقة بالعملات المشفرة.
أصبحت المنصة، التي أُطلقت في مارس وشملت بالفعل 19 مقاطعة ومدينة بدلاً من التسع السابقة، المنصة الوحيدة المسجلة من قبل جهة حكومية مركزية لدى إدارة الفضاء السيبراني في الصين. وبحسب لو لي، يعتزم المنظّم زيادة عدد سيناريوهات استخدام البلوك تشين تدريجياً في التمويل العابر للحدود والإدارة الاحترازية الكلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على رقابة صارمة على التقنيات.
وفي الوقت نفسه، تطلق الهيئة الوطنية للرقابة على النقد «دراسة استشرافية» لإصلاحات النقد الأجنبي الرامية إلى أخذ العملات المشفرة في الاعتبار، وتعمل على تطوير نظام جديد للتنظيم والرقابة التكنولوجية. وتستخدم الصين بالفعل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي لإدارة المخاطر في العمليات العابرة للحدود، وتعتزم مواصلة تحرير أسواق رأس المال.
لا يقتصر الأمر على مجرد تجربة تكنولوجية؛ إذ تسعى بكين إلى رفع كفاءة حركة رأس المال، وخفض التكاليف، وتعزيز الرقابة على التدفقات، مع عدم التخلي في الوقت ذاته عن الأدوات التي تضمن تقليدياً استقرار اليوان. وبالنسبة للشركات والمستثمرين، يعني هذا ظهور قنوات جديدة وأسرع، ولكن ضمن قواعد محددة بصرامة.
تخيل نهراً لا تبني الدولة عليه السدود فحسب، بل تبني أيضاً بوابات ذكية: حيث تتدفق المياه بشكل أسرع وأكثر شفافية، لكن الاتجاه والحجم يظلان تحت السيطرة. هذا هو النموذج الذي تختبره الصين بالضبط، حيث تجمع بين الانفتاح على سيناريوهات مختارة والرقابة الصارمة على الأصول المشفرة.
بالنسبة لأولئك الذين يديرون الشؤون المالية الشخصية أو شؤون الشركات، فإن الإشارة واضحة: أنظمة الدفع العالمية تتغير، وأولئك الذين لا يأخذون في الاعتبار «البوابات» الحكومية الجديدة يخاطرون بالبقاء بعيداً عن التدفقات الرئيسية.


