حققت مجموعة دولية من الباحثين طفرة في مجال التحكم في الطاقة الحرارية. فالمادة الجديدة قادرة ليس فقط على توصيل الحرارة أو عزلها، بل وأيضاً على «تذكر» الإعدادات، وإعادة توجيه الإشعاع الحراري، والعمل دون استهلاك مستمر للطاقة.
ثورة في التحكم الحراري
حتى الآن، كان التحكم في الإشعاع الحراري يخضع لمبدأ التبادلية: حيث كانت المادة تمتص الحرارة وتشعها بنفس الطريقة. وقد حال هذا القيد الأساسي دون ابتكار أنظمة «ذكية» للتنظيم الحراري.
وجد البروفيسور كويتشي أوكاموتو والدكتور شونسوكي موراي من كلية الهندسة العليا بجامعة مدينة أوساكا حلاً لذلك. فقد طورا جهازاً يجمع بين نوعين من المواد:
1. مادة مغناطيسية ضوئية — تغير خصائصها تحت تأثير المجال المغناطيسي
2. مادة GST متغيرة الطور (جرمانيوم-أنتيمون-تيلوريوم) — قادرة على التبديل بين حالات مختلفة
معاً، تشكل هذه المكونات نظاماً يمكنه، وفقاً لرغبة الباحثين، توجيه الإشعاع الحراري في الاتجاه المطلوب، وتشغيل هذا الوضع أو إيقافه، والأهم من ذلك، حفظ الإعدادات حتى بعد فصل الطاقة.
«لقد جعلنا الحرارة تتصرف بذكاء أكبر»
يوضح الدكتور موراي: «لقد جعلنا الإشعاع الحراري يتصرف بذكاء أكبر. إن تحقيق هذه الإمكانات في نموذج عملي يمهد الطريق لجيل جديد من بواعث الأشعة تحت الحمراء الفعالة، وأجهزة الطاقة الحرارية، وأجهزة الاستشعار، وتقنيات الذاكرة الضوئية».
ويضيف البروفيسور أوكاموتو:
«هدفنا النهائي هو تطوير أجهزة مدمجة يمكنها التحكم بنشاط في الإشعاع الحراري تماماً كما تتحكم الدوائر الإلكترونية في تدفق الكهرباء».
أين سيتم تطبيق ذلك؟
تفتح هذه التكنولوجيا آفاقاً لعدة مجالات:
🔹 مستشعرات الأشعة تحت الحمراء الذكية — مستشعرات أكثر دقة وكفاءة في استهلاك الطاقة للاستخدامات الطبية والأمنية والصناعية
🔹أنظمة الطاقة من الجيل الجديد — أجهزة قادرة على إعادة توزيع الحرارة بأقل قدر من الفقد
🔹 الذاكرة الضوئية — تخزين المعلومات باستخدام الضوء والحرارة بدلاً من الشحنات الكهربائية، مما يعد بسرعة وموثوقية أكبر
🔹 التنظيم الحراري للمباني — مواد «ذكية» للجدران والنوافذ تتكيف تلقائياً مع درجات الحرارة
لماذا يعد هذا مهماً؟
تقترب الإلكترونيات اليوم من الحدود الفيزيائية للتصغير. ويبحث العلماء عن طرق بديلة لمعالجة المعلومات وتخزينها. وقد يكون استخدام الحرارة والضوء بدلاً من الكهرباء أحد هذه الحلول.
بالإضافة إلى ذلك، تعد الإدارة الفعالة للطاقة الحرارية أمراً بالغ الأهمية لمكافحة تغير المناخ. فالأجهزة التي تهدر طاقة أقل وتستخدم الحرارة بشكل أفضل ستساعد في خفض الاستهلاك العالمي للموارد.
نُشر البحث في عام 2026 وقد جذب بالفعل انتباه المتخصصين في مجالات علوم المواد والطاقة والضوئيات.
المصدر: جامعة مدينة أوساكا (Osaka Metropolitan University)، موقع ScienceDaily، يوليو 2026


