يتنحى وارن بافيت، البالغ من العمر 96 عامًا، عن منصب رئيس مجلس إدارة بيركشاير هاثاواي. وقد شغل هذا المنصب منذ عام 1970 — أي أكثر من نصف قرن.
أعلنت الشركة ذلك يوم الجمعة، الموافق 19 سبتمبر 2026. ويصبح بافيت فورًا رئيسًا فخريًا.
وسيتولى منصب الرئيس ابنه هوارد بافيت، عضو مجلس الإدارة منذ عام 1993. أما وارن بافيت نفسه فسيظل مديرًا.
جاء الخبر ضمن استعراض أبرز أحداث اليوم. وهو يتعلق بإحدى أكثر شركات الاستثمار نفوذًا في العالم.
يبدو الانتقال سلسًا: فالأب يبقى في المجلس، والابن موجود في الهيكل منذ زمن طويل. وقد اتُّخذ القرار بعد عقود من القيادة.
ماذا يعني هذا لمستقبل بيركشاير
1. الانتقال شبه مكتمل
الخطر الأكبر على أي شركة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخص واحد هو الرحيل المفاجئ. وهنا لا وجود لذلك. فقد أعلن بافيت في عام 2025 عن نقل منصب المدير التنفيذي، ومنذ ذلك الحين كان أبيل يتخذ قرارات رئيسية. وتغيير الرئيس هو بالأحرى ختام شكلي للعملية، لا صدمة.
2. فصل الأدوار
- غريغ أبيل — القائد التشغيلي: يدير الأعمال، ويوزع رأس المال، ويتخذ قرارات الاستثمار.
- هوارد بافيت — حارس الثقافة. ومهمته ليست إدارة الشؤون اليومية، بل السهر على أن تحافظ الشركة على المبادئ التي بناها بافيت على مدى عقود: التفكير الطويل الأجل، واللامركزية، والصدق تجاه المساهمين، ورفض الموضة والمضاربات.وقد شبّه وارن دور ابنه بـ«التأمين الذي يأمل المساهمون ألا يحتاجوا إليه أبدًا».
3. الثقافة أهم من الشخص
لطالما قدّمت بيركشاير نفسها كشركة ذات حمض نووي مؤسسي فريد. ويُظهر الانتقال أن هذا الحمض النووي أصبح مؤسسيًا بالفعل. وهوارد ليس عبقريًا استثماريًا بمستوى والده، لكنه يفهم قيم الشركة فهمًا عميقًا، ويجلس في المجلس منذ عام 33. وهذا يقلل من خطر أن تبدأ الشركة، بعد رحيل بافيت الكامل، «تطبيع» نفسها وتصبح تكتلًا عاديًا.
4. بالنسبة للمساهمين والسوق
عادة ما يكون رد فعل السوق هادئًا تجاه أخبار كهذه، لأن الانتقال جرى الإعداد له على مدى سنوات. والأسئلة الرئيسية الآن لن تكون «من التالي؟»، بل «إلى أي مدى سيتمكن أبيل من تحقيق نتائج قوية مماثلة في توزيع رأس المال» و«هل سيتمكن هوارد من الحفاظ على الثقافة في الأجل الطويل».
5. الدلالة الرمزية
كتب بافيت نفسه: «الزمن أب، وهو ينتصر دائمًا». وهو لا يرحل بسبب أزمة أو ضغط، بل لأنه يرى أن اللحظة مناسبة. فالشركة في حالة جيدة، وخلفاؤه مُختبَرون، وهو يريد إتمام الانتقال في حياته، ما دام قادرًا على التأثير والمراقبة.
بالنسبة لمستقبل Berkshire Hathaway، هذا علامة على الاستقرار أكثر منه خطرًا. فالشركة تنتقل من نموذج «رجل عظيم واحد» إلى نموذج «ثقافة قوية + فريق مُختبَر». وإذا واصل أبيل توزيع رأس المال بفعالية، وكان هوارد حقًا يحرس القيم، فستتمكن Berkshire من الحفاظ على تفردها لعقود أخرى. ويبقى بافيت نفسه قريبًا كمدير ورمز حي، ما يمنح تأمينًا إضافيًا خلال المرحلة الانتقالية.


