الموسيقى تهزم الزمن: العصر الرقمي يعيد صياغة حياة الأغاني

الكاتب: Inna Horoshkina One

Justin Bieber - Beauty And A Beat (فيديو موسيقي رسمي) ft. Nicki Minaj

في الماضي، كان للموسيقى دورة حياة واضحة تماماً: الإصدار، الإذاعة، قوائم الأغاني الأكثر رواجاً، الحفلات الموسيقية،
ثم التلاشي التدريجي.

أمسكني بقوة. الظلام وحده هو ما يسمح لنا بأن نرى. من نحن؟ نورك في داخلي.

لكن يبدو أن العصر الرقمي قد أعاد كتابة هذا السيناريو.

اليوم، يمكن للأغنية أن تختفي عن الأنظار لسنوات، ثم تعود فجأة وكأن الزمن لم يمر عليها قط.

وهذا هو بالضبط ما نشهده الآن، عندما يتصدر Justin Bieber وNicki Minaj بأغنية «Beauty and a Beat» من جديد عمليات البحث الموسيقية العالمية وموجات البث الرقمي.

المقطوعة التي انطلقت لأول مرة قبل أكثر من عشر سنوات، تعود بشكل غير متوقع إلى الحاضر الرقمي؛ ليس كمجرد حنين بالمعنى التقليدي، بل كنبض ثقافي جديد.

بالنسبة للجيل الذي يتذكر إصدارها الأول، فهي بوابة عاطفية عبر الزمن.

أما بالنسبة للجمهور الجديد، فهي صوت رائج جديد يوجد بمعزل عن حقبته الزمنية.

لكن هذه ليست حالة فردية.

فبالتوازي مع ذلك، تنهي فرقة U2، وهي فرقة يمتد تاريخها لعقود، العمل على فيديو كليب جديد لأغنية «Street of Dreams»، لتذكرنا بأن الموسيقى ليست ملزمة بأن تشيخ مع التقويم.

نبضة موسيقية تعود من الماضي، وأخرى تواصل ولادتها في الحاضر.

وبينهما يبرز سؤال مشترك مذهل: ماذا يحدث للزمن أصلاً في الثقافة الموسيقية؟

لقد حولت منصات البث الرقمي، ومقاطع الفيديو القصيرة، وخوارزميات التوصية، والذاكرة الرقمية، الموسيقى إلى فضاء غير خطي.

اليوم، لم تعد الأغنية تعيش وفق خط زمني مستقيم. إذ يمكنها أن «تغفو» لسنوات، في انتظار سياق ثقافي جديد، أو جيل جديد، أو محفز عاطفي جديد.

وفجأة، تبدأ في الصدى عالمياً من جديد.

أصبحت الموسيقى أكثر فأكثر نظاماً بيئياً حياً للذاكرة، بدلاً من كونها مجرد أرشيف.

ليست مجموعة من حقب زمنية منتهية، بل ساحة يتردد فيها صدى الماضي والحاضر في آن واحد.

ما الذي أضافته هذه الأحداث إلى إيقاع كوكبنا؟

ربما لا يكمن الاكتشاف الأهم في عصر الموسيقى الرقمية في التكنولوجيا بحد ذاتها.

بل في أن الزمن قد كف عن كونه حداً فاصلاً صارماً للفن.

بعض الأغاني لا تنتهي أبداً، بل تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتُسمع من جديد.

ولعل هذا هو السبب في أن الموسيقى تظل واحدة من أكثر أشكال الذاكرة البشرية إثارة للدهشة؛ فهي ليست خطية، بل حية!

50 مشاهدات

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.