علم الآثار الصوتي: ماذا لو بدأ تاريخ الموسيقى قبل ظهور الإنسان بوقت طويل؟

الكاتب: Inna Horoshkina One

Jami Pekkanen & Riitta Rainio. القياسات الصوتية في التافوني التاريخي في فنلندا

علم الآثار الصوتي هو علم ناشئ، ولا تزال العديد من أسئلته بلا إجابات نهائية.

لا تزعم الأبحاث الحديثة أن الإنسان القديم كان يختار الأماكن المقدسة بناءً على خصائصها الصوتية فحسب، أو أن الموسيقى ولدت بهذه الطريقة تحديداً. ومع ذلك، فهي تُظهر أن البيئة الصوتية كانت جزءاً أكثر أهمية في حياة الإنسان مما كان يُعتقد قبل بضعة عقود.

اليوم، يعيد علماء الآثار وخبراء الصوت والفيزيائيون والمتخصصون في النمذجة الرقمية فعلياً بُعداً آخر إلى التاريخ، ألا وهو: الصوت.

إنهم يساعدوننا على سماع ما لا يمكن رؤيته في الحفريات الأثرية: كيف كان المكان يعكس الصوت، وكيف كان التفاعل بين الإنسان والبيئة المحيطة، وكيف كانت التجربة الصوتية لأسلافنا.

ربما لهذا السبب أصبح يُنظر إلى أصل الموسيقى بشكل متزايد ليس كلحظة اختراع مفاجئة، بل كعملية طويلة من استكشاف العالم المحيط.

لم يكن الإنسان يصدر الأصوات فحسب، بل كان يتعلم كيف يسمع. يراقب. يقارن. ويحفظ.

وبعد آلاف الأجيال فقط بدأ يرد على الطبيعة بألحانه الخاصة.

من المحتمل أن تاريخ الموسيقى لم يبدأ بأول آلة موسيقية، بل على الأرجح بدأ بأول مستمع منتبه.

عندما يبدأ الحجر في الرد

لقد وجدت أبحاث جامعة هلسنكي استمراراً لها في أعمال جديدة حول علم الآثار الصوتي.

في مؤتمر European Association of Archaeologists (EAA) 2025 عرض العالمان يامي بيكانين وريتا رينيو نتائج دراسة أجريت على أربعة تجاويف صخرية (تافوني) في فنلندا، وهي تجاويف طبيعية في الصخور تشكلت بفعل التجوية الطبيعية.

باستخدام معدات مصممة خصيصاً لقياس المساحات الصغيرة، اكتشف الباحثون رنيناً صوتياً واضحاً في نطاق من 126 إلى 953 هرتز — وتحديداً في النطاق الذي يقع فيه صوت الإنسان.

علاوة على ذلك، سُجّل في بعض تجاويف التافوني صدى صوتي استمر لمدة تصل إلى 1.4 ثانية، وفي ظل ظروف معينة كان ينشأ تأثير خلفية صوتية مستمرة (drone)، مما يغير إدراك الكلام والغناء.

ولدراسة هذه المساحات بأقصى قدر من الدقة، تم رقمنة أحد المواقع إضافياً باستخدام LiDAR والتصوير الجوي. النموذج ثلاثي الأبعاد الناتج لا يسمح فقط بتحليل الصوتيات باستخدام الأساليب الحاسوبية، بل يتيح أيضاً إعادة إنتاجها في بيئة افتراضية، واستخدامها في التجارب العلمية والمشاريع الموسيقية والمعارض المتحفية.

ومن المثير للاهتمام بشكل خاص استنتاج الباحثين.

فهم يشيرون إلى أن الأساطير المحلية تربط بين التافوني وأرواح الطبيعة، وأماكن القرابين، وممارسات الشفاء، والتواصل مع كائنات تتجاوز حدود العالم البشري. ومن خلال مقارنة هذه الشهادات بالقياسات الصوتية، يتوصل المؤلفان إلى استنتاج حذر: من المحتمل أن البشر في القرون الماضية لاحظوا الخصائص الصوتية الفريدة لهذه المساحات الطبيعية واستخدموها.


بدأ علم الآثار الصوتي للتو في كشف العالم الصوتي للماضي أمامنا.

كل دراسة جديدة تتيح فهماً أدق لكيفية صدى الكهوف القديمة، والمزارات الصخرية، والمساحات الطبيعية التي رافقت الإنسان على مدى آلاف السنين.

ولكن ربما السؤال الأكثر إثارة للاهتمام في هذا العلم لا يتعلق بالماضي فحسب.

إذا كانت المساحات الطبيعية تمتلك بالفعل خصائص صوتية غير عادية كهذه، فسيظهر سؤال آخر.

ألم يكن من الممكن أن تصبح مثل هذه الأماكن بمثابة "مدرسة للاستماع"، حيث بدأ الإنسان لأول مرة يدرك أن المكان قادر ليس فقط على استقبال الصوت، بل وعلى الرد عليه أيضاً؟

ربما لم تبدأ قصة الموسيقى في اللحظة التي صنع فيها الإنسان أول آلة موسيقية، بل قبل ذلك بكثير — عندما سمع لأول مرة كيف يدخل العالم المحيط معه في حوار صوتي فريد.

26 مشاهدات

المصادر

  • Acoustics of Sacred Sites | University of Helsinki

  • Abstract | Acoustics of Sacred Sites | University of Helsinki

  • Results | Acoustics of Sacred Sites | University of Helsinki

  • Study sites | Acoustics of Sacred Sites | University of Helsinki

  • Original article revision

  • Archaeoacoustics: Research on Past Musics and Sounds | Annual Reviews

  • Ambient Seismic (Noise) Wavefield | Environmental & Computational Seismology

  • Seismic noise | Wikipedia

  • Unearthing the Mysteries of Sound in Archaeology: A Haunting Journey through Archaeoacoustics

  • The Speaking Voice in the General Population: Normative Data and Associations to Sociodemographic and Lifestyle Factors

  • Sounding Out Earth's Hum | Earth Magazine

  • Pirunpesä (The Devil's Nest) in Nokia | Atlas Obscura

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.